الشافعي الصغير

252

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

استطاعة تحصيله أي الحج لا بالمباشرة بل بغيره فمن مات غير مرتد وفي ذمته حج واجب مستقر ولو بنحو نذر بأن تمكن بعد قدرته على فعله بنفسه أو غيره وذلك بعد انتصاف ليلة النحر ومضى إمكان الرمي والطواف والسعي إن دخل الحاج بعد الوقوف ثم مات أثم ولو شابا وإن لم ترجع القافلة ووجب الإحجاج عنه وزاد على المحرر قوله من تركته ولا بد منه كما يقضى منها دينه سواء في المتصرف فيها أكان وارثا أم وصيا أم حاكما والعمرة إذا استقرت كالحج فيما تقرر وإن لم يوص بذلك فإن لم تكن له تركة استحب لوارثه الحج عنه بنفسه أو نائبه ولأجنبي ذلك وإن لم يأذن له الوارث ويبرأ به الميت وفارق الصوم حيث توقف على إذن منه بأنه عبادة بدنية محضة بخلاف الحج والأصل في ذلك ما صح أن امرأة قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم وما صح أيضا أن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها وأن رجلا قال يا رسول الله إن أختي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج أفأحج عنها قال لو كان على أختك دين أكنت قاضيته قال نعم قال فاقضوا حق الله فهو أحق بالقضاء فشبه الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت فوجب أن يعطى حكمه أما المرتد فلا تصح الإنابة عنه وهو معلوم من تعبيره بتركته إذ المرتد لا تركة له لتبين زوال ملكه بالردة لأنه عبادة بدنية يلزم من صحتها وقوعها للمستناب عنه وهو مستحيل وبه فارق إخراج الزكاة من تركته وخرج بقوله وفي ذمته حج التطوع فلا تلزم فيه نيابة عن الميت وما تقرر من اعتبار إمكان الرمي هو ما نقله في الروضة عن التهذيب وأقره قال الأسنوي ولا بد من زمن الحلق أو التقصير بناء على أنه ركن ويعتبر الأمن في السير إلى مكة للطواف ليلا ا ه‍ وهو مردود إذ الحلق أو التقصير لا يتوقف على زمن يخصه لأن تقصير ثلاث شعرات أو حلقها أو نتفها كاف ويمكن فعله وهو سائر إلى مكة فيندرج زمنه في زمن السير إليها ولو تمكن من النسك سنين ولم يفعله حتى مات أو عضب عصى من آخر سني الإمكان فيتبين بعد موته أو عضبه فسقه في الأخيرة بل وفيما بعدها في المعضوب إلى أن يفعل عنه فلا يحكم بشهادته بعد ذلك وينقض ما شهد به في الأخيرة بل وفيما بعدها في المعضوب إلى ما ذكر كما في نقض الحكم بشهود بان فسقهم وعلى كل من الوارث أو المعضوب الاستنابة فورا للتقصير نعم لو بلغ معضوبا جاز له تأخير الاستنابة كما في الروضة والمعضوب بضاد معجمة من العضب وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة وبصاد مهملة كأنه قطع عصبه ووصفه بقوله العاجز عن الحج بنفسه حالا ومآلا لكبر أو زمانة أو غيرهما وهو صفة كاشفة في معنى التفسير للمعضوب وليست خبرا له بل الخبر جملتا الشرط والجزاء في قوله إن